تمر الذكرى.. ويزداد الألم، ففي مثل هذا اليوم، 27 مارس 2022، فقد الضالع والجنوب أحد أعظم رموزها ورحل عنّا القائد الفذ، العميد الركن فريد مقبل صالح، الذي عاش مناضلًا صلبًا ومات وفيًا لقضيته، تاركًا خلفه إرثًا نضاليًا خالدًا ومسيرةً ناصعة، لم تلوّثها المصالح الشخصية أو الأضواء والمناصب.
فريد مقبل.. القائد الذي لا يُنسى
لم يكن العميد الركن /فريد مقبل صالح مجرد قائد عسكري، بل كان رمزًا للنضال والثورة الجنوبية، رجلًا حمل همّ الوطن على كتفيه منذ انطلاق الحراك الجنوبي السلمي، وجعل من قضيته غايةً وحياةً، ومن النضال واجبًا مقدسًا.
كان صوته الجهوري يهز الأعداء قبل أن تهزّهم المعارك، وكانت كلماته توقظ الهمم وتبعث الحماس في نفوس المقاومين..
لم يكن نضاله مجرد شعارات، بل كان رجل الميدان والتنظيم العسكري، حيث لعب دورًا بارزًا في تأسيس الكتائب واللواءات القتالية في الضالع وعدن، وساهم في ترتيب صفوف المقاومة وتعزيز قوتها العسكرية..
لم يكن غيابه عن الإعلام ضعفًا، بل كان اختيارًا منه، لأنه آمن بأن الحرية تُنتزع بالفعل وليس بالظهور الإعلامي، فكان في مقدمة صفوف المقاومة الشعبية الجنوبية، يشارك في حشد الجماهير وتنظيم المسيرات الحماسية التي كانت نبض الثورة الجنوبية وروحها..
لم يسعَ إلى منصب أو مكاسب، بل نذر نفسه للوطن والحرية والكرامة، وكان شعاره الدائم:
"الحرية أولًا.. مهما كان الثمن."
رفيق الأبطال.. ومسيرة لا تموت
برحيله، التحق القائد فريد مقبل صالح برفاق دربه، أولئك الذين سبقوه على درب النضال والتضحية، وعلى رأسهم:
القائد يحيى الشوبجي وأبناؤه الأربعة، الذين سطروا ملحمةً خالدة في الدفاع عن الضالع وقضيت الجنوب.
القائد اللواء الركن سيف سَكْرة وابنه وليد سيف سكره ، أحد الرموز البطولية في معارك الضالع ضد مليشات الحوثي
القائد العميد الركن عبدالقوي لخجم، الذي ترك بصمةً لا تُمحى في تاريخ المقاومة الجنوبية.
وغيرهم من الشهداء الأبرار، الذين كتبوا تاريخ الجنوب بدمائهم الطاهرة، ومضوا على طريق العزة والكرامة حتى الرمق الأخير.
اليوم، لم يبقَ إلا القليل من هؤلاء القادة العظماء، ومن بقي منهم أثقلته الجراح وأضنته المعارك، لكنهم لا يزالون على العهد، ثابتين لم يبدّلوا ولم يساوموا.
وداعًا أيها القائد.. ستبقى في القلوب
برحيلك، فقد الجنوب أحد أخلص رموزه الوطنية بمحافظة الضالع خاصة والجنوب عامة
لم يكن فريد مقبل صالح مجرد فردٍ من العائلة فقط ،، بل كان قدوةً ومعلّمًا وقائدًا شامخًا، كان رجلًا لا يعرف التراجع، ولا يعترف بالهزيمة.
رحيله خسارةٌ فادحة علينا وعلى أبناء الضالع عامة ، لكن ذكراه ستظل حيّة في قلوبنا، وستبقى مواقفه العظيمة نبراسًا يضيء درب الأحرار، ودافعًا لمواصلة النضال حتى تحقيق أهدافه العادلة.
المجد والخلود للعميد الركن فريد مقبل صالح، والمجد والخلود لكل شهداء الجنوب الأبرار.
دعواتنا لك، رحمك الله ، وأسكنك الله أعلى مراتب الجنان..